الثعلبي
88
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال الحسين بن واقد : أخبرني يزيد بن عكرمة وإسماعيل بن أبي خالد وأشياخ من أهل الكوفة قالوا : تنظر إلى ربّها نظراً ، وقال الحسن : تنظر إلى الخالق وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق ، وقال عطية العوفي : ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره يحيط بهم ، فذلك قوله سبحانه : " * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * ) ودليل هذا التأويل ما أخبرنا الحسن بن فنجويه قال : حدّثنا ابن ماجة قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن مندة الأصفهاني قال : حدّثنا الحسين بن حفص قال : حدّثنا إسرائيل بن يونس عن ثوير بن أبي ناختة قال : سمعت ابن عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف عام ، وإن أكرمهم على الله لمن ينظر إلى وجهه تبارك وتعالى غدوة وعشية ثم قرأ رسول الله ( عليه السلام ) * * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة ) * ) ) . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو النفخ محمد بن الحسن الأزدي الموصلي قال : حدّثني أحمد بن عيسى بن السكين قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي قال : حدّثنا قال : أخبرنا رباح بن زيد الصنعاني قال : أخبرني ابن جريح قال : أخبرني زياد بن سعد أن أبا الزبير أخبره عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يتجلّى ربّنا عزّ وجل حتى ينظروا إلى وجهه فيخرّون له سجداً فيقول : إرفعوا رؤسكم فليس هذا بيوم عبادة ) . وروى الحسن عن عمار بن ياسر قال : كان من دعاء النبي ( عليه السلام ) : ( اللهم أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلّة ) يعني أنّها تنتظر الثواب من ربّها ولا تراه من خلفه شي . قلت : وهذا تأويل مدخول ؛ لأنّ العرب إذا أرادت بالنظر الانتظار قالوا : نظرته ، كما قال الله سبحانه : " * ( فهل ينظرون إلاّ الساعة ) * ) هل ينظرون إلاّ نار الله ؟ " * ( وما ينظرون إلاّ صيحة واحدة ) * ) وإذا أردت به التفكّر والتدبير قالوا : نظرت فيه فأمّا إذا كان النظر مقروناً بذكر إلى وذكر الوجه فلا يكون إلاّ بمعنى الرؤية والعيان . " * ( ووجوه يومئذ باسرة ) * ) عابسة كالحة متغيّرة مسودة " * ( تظنُّ أن يفعل بها فاقرة ) * ) قال مجاهد : داهية ، سعيد بن المسيب : قاصمة الظهر وأصلها الفقرة والفقار ، يقال : فقره إذا كسر فقاره ، كما يقال : رأسه إذا ضرب رأسه ، وقال قتادة : الفاقرة : الشرّ ، وقال ابن زيد : تعلم أنها